السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
345
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أخرى كثيرة من تكثير الطعام وإحياء سام بن نوح عليه السلام فقام أمامهم من قبره وقال هل قامت القيامة ؟ فقال له عيسى له ولكن دعوتك بالاسم الأعظم ليؤمن قومي ، ثم قال له مت ، قال له على أن يعيذني اللّه من سكرات الموت ، قال نعم فمات . وكان وهو صغير يلعب مع الصبيان ويخبرهم بما يفعل أهلهم ويقول لهم إن أكل أهلكم اليوم كذا وكذا وقد رفعوا لكم منه ، فينطلقون فيجدون كما قال ، ويقولون لأهلهم أخبرنا عيسى بن مريم بذلك ، فصاروا يمنعون صبيانهم عن الاختلاط معه بداعي أنه ساحر ، ومن هذا القبيل معجزة يوسف عليه السلام ، راجع الآية 37 من سورته في ج 2 ، قالوا وطرق مرة الباب على دار فيها صبيان فقالوا لا أحد فيها ، قال وما هؤلاء ؟ قالوا خنازير ، قال فليكن كذلك ، فمسخوا كلهم خنازير ، فهم بنوا إسرائيل ليقتلوه ، فهربت به أمه إلى مصر ، وإلى هذه الرحلة يشير قوله تعالى ( وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ) الآية 50 من سورة المؤمنون ج 2 كما بيناه في الآية 24 من سورة مريم ج 1 ، وجاء في الإصحاح الثاني من إنجيل منى أن أمه ويوسف النجار أخذاه إلى مصر خوفا عليه من الملك هيرودس أن يقتله ، وهذه المعجزات دليل قاطع على نبوته عليه السّلام ، فمن أنكر أحدها فهو كافر لأنه أنكر القرآن ، ولا يقال إن النجم والكاهن يخبران بالغيب ، لأن المنجم يستعين علي ما يخبر به واسطة سير الكواكب وامتزاجاتها وحساب الرمل وغيره وقد يخطئ كثيرا ، والكاهن يستعين برائد من الجن ويخطئ كثيرا أيضا ، والمنوم المغناطيسي يستعين بالواسطة وقراءة الأفكار وغيرها من الشعوذة ويخطئ كثيرا . وقد لا يقدرون أن يخبروا بشيء إذا اختلط عليهم الأمر وفيما لم يحدث المخاطب نفسه بما يسأل عنه وفيما إذا سئل في شيء لا يعرفه ، وقدمنا ما يتعلق بهذا في الآيات 20 / 23 و 102 من سورتي الأنبياء والصافات في ج 2 . وليعلم أن أخبار الأنبياء كلها حق وصدق ، وبغير واسطة إذ لا واسطة لهم غير الوحي الإلهي الذي يتلقونه بواسطة الملك أو الإلهام الذي يلقى في قلوبهم من اللّه تعالى أو التكليم رأسا أو من وراء حجاب ، كما فصلناه في الآية 51 من سورة الشورى في ج 2 فراجعه . وليعلم أيضا أن السرّ في خلق الكون بما فيه تعلق